السبت، 23 مارس 2013

كلمة فضيلة الشيخ : الشيخ ولد خيري أطال الله بقاءه بمناسبة زيارته لقرية الطلحاية 1978

 كلمة فضيلة الشيخ : الشيخ ولد خيري أطال الله بقاءه بمناسبة زيارته لقرية الطلحاية 1978 :

السلام عليكم ورحمة الله
فإني أشكركم على هذا الاستقبال والحفاوة اللذين كنا موضعهما بما تعاونتم مع السيد على كوناتي في استقبالنا وأشكركم من خلال ذلك.
وأوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله في السر والجهر والاشتغال به ظاهرا وباطنا واشغلوا ظاهركم بظاهره وباطنكم بباطنه فلاشتغال بظاهره هو الاشتغال بالشريعة المحمدية والاشتغال بباطنه هو الاشتغال بالحقيقية المحمدية وأوصيكم على الطريقة التجانية ذات الأركان الثلاثة وهو الاستغفار والصلاة على النبي ولا إله إلا الله ولها ثلاثة شروط عدم الرفض وعدم الجمع وعدم زيارة الأولياء غير التجانيين ولها ثلاثة آداب حسن الظن بالله وشهود المنة لله وتفويض الأمر إلى الله .
فها نحن نودعكم والقلوب باقية وقلوبنا وقلوبكم كلها باقية في ذات الله فاقرؤا الفاتحة بنية جميع مراداتكم الحسية والمعنوية وقولوا الحمد لله
 
والســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام.

فضيلة الشيخ :الشيخ ولد خيري : إن مسؤوليتنا هي الاشتغال بالله والمداومة على ذكر الله والصلاة على النبي المختار

 فضيلة الشيخ :الشيخ ولد خيري :

إن مسؤوليتنا هي الاشتغال بالله والمداومة على ذكر الله والصلاة على النبي المختار؛ فالتجانيون يكثرون من صلاة الفاتح بشكل خاص ويلهجون بها دائما وأهل الفيضة مهمتهم مراقبة الله بالقلب ومشاهدته بالعيان. ويشكل كل ذلك مهمتنا وهي مسؤولية عظيمة ونرجو من الله أن يوفقنا لأدائها وتقديرها حق قدرها؛ فمسؤولية أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم تتحملها أمة قبلها ، ومسؤولية أهل الطريقة التجانية لم تنط بأي طريقة أخرى قبلهم، وهذا كله مسؤوليتنا، كما أن مهمة أهل الفيضة لم يكلف بها أحد قبلهم وهي الجمع بين الشريعة والحقيقة بحيث لا يغلب جمعنا على فرقنا ولا فرقنا على جمعنا ونرجو من الله ان نكون من أهل آخر هذه الفيضة بعد أن فاتنا زمن أهل كوس. وقد وعد الشيخ أهل هذه الفيضة أولهم وآخرهم بخير كثير بشرط الحرص على جني ثمراتها .قال الشيخ إبراهيم انياس:
نال المـــــنى من قد أتــــــاني أولا ... وآخرا يا آخـــــــرا يـــــا أولا
ذلك ما ورد في إحدى استغاثات الشيخ؛ وهو يشكل بشارة عظيمة لنا نحن الذين لم نحضر أول هذه الفيضة ولكننا أدركنا آخرها وسنفوز فوزا عظيما كما فاز أولها – إن شاء الله- وطريق هذا الفوز هي الذكر الدائم والمراقبة الدائمة والتعلق بالله محبة والتعرف عليه. وباب ذلك مفتوح من خلال شعر الشيخ إبراهيم انياس ومواعظه وإرشاداته إلى الله التي ما يزال العمل بها ممكنا بتوفيق من الله. لذلك يتعين علينا إخلاص العبودة لله المطلع على قلوبنا القادر عليها والناظر إليها حتى يجد فينا رغبة في معرفته وحرصا على التعلق به.

الخميس، 21 مارس 2013

الدكتور الشيخ ولد الطلبة في رثاء شهداء محبة الله ورسوله : االشيخ التجاني ولدمحمد يحي ابرهام وخداجة منت محمد المختار بتار


الدكتور الشيخ ولد الطلبة في رثاء شهداء محبة الله ورسوله : االشيخ التجاني ولدمحمد يحي ابرهام وخداجة منت محمد المختار بتار
19 يناير2013




ببكرُ في الفجيعــة لا كلامــا == بصمت الحزن نُبلغك السلاما

سنصبر صبر أيـوب بعــــــزم == به الأخيار قد بلغــــوا المقاما
ونسأل مُنزل الرحَمات لطفـا == لعــــــــل الجرح يلتئم التآما
ولكنا سنشهــــــد مـا حيينا == لمن تبقى مآثـــــرهم دواما
نعدهما كجمــــع، والمثنــى == بحُكم الجمع إن بلغَ التمامــا
وكم من مفرد تحجوه فـــردا == وتفقد ــ حين تفقده ــ الأناما
مجالسهم بذكر الله تسمــو == تراهم في محبته نُــــــدامى
تَجافى عن مضاجعهم جنوبٌ == إذا نادى المــؤذن أو أقامـــــا
عرفناهم قيامــــا أوصيامــــا == عرفناهم صيــــاما أو قــــياما

خطبة الجمعة بجامع ببكر : الإمام الدكتور محمدن ولد آده حفظه الله ورعاه ابريل 2012

خطبة الجمعة بجامع ببكر : الإمام الدكتور محمدن ولد آده حفظه الله ورعاه 
ابريل 2012

دعوة للشباب:مولانا الشيخ بن خيري 30 ابريل 2010

 
الناشر للكلمة : الكاتب والإعلامي الشيخ باي ولد السالك


 مولانا الشيخ بن خيري حفظه الله
دعوة للشباب:مولانا الشيخ بن خيري 30 ابريل 2010
إننا ندعو شبابنا في مناسباتهم وغير مناسباتهم ..في ليلهم ونهارهم .. في وقت دراستهم ووقت عملهم ووقت تعبدهم ووقت سيرهم في جميع مناحي الحياة.. ندعوهم إلى هذا الدين الحنيف.. وأن يتربوا تربية دينية بحتة علمية وعملية أساسها الاستقامة على ما يرضي الله تبارك وتعالى وما يرضي الرسول صلى الله عليه وسلم وما يرضي الأشياخ والوالدين وما يرضي المجتمع.. وان ما يحتاجه المجتمع هو مسيرة تاريخية هادفة مستنيرة على أسس الحضارة متقدمة مشيدة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. أهنئكم بمناسبتكم هذه وهي مناسبتنا جميعا وطبعا كنا نحتفل بها تحت هذه الخيمة في 30 ابريل وأخيرا أصبحت 20 ابريل.. والآن فإننا نهنئكم بها.. وعلى كل حال هذه كلها مناسباتنا (20 ابريل و27 ابريل و30 ابريل) هذا كله شهر النبي صلى الله عليه وسلم.. شهر المولد النبوي بالتاريخ الميلادي.. مثل يوم 12 ربيع الأول ويوم 18 ربيع الأول.. ويوم نهاية ربيع الأول.. هذا كله تعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته وحياته وهدفه ودعوته إلى الله تبارك وتعالى "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" ولا مجال لأي شيء آخر.. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

تسجيل نادر لشيخ الإسلام الشيخ ابراهيم انياس

تسجيل نادر لشيخ الإسلام الشيخ ابراهيم انياس
كلمة للشيخ ابراهيم انياس بمناسبة حفظ بعد الأولاد القرآن الكريم

لقطات من 20 ابريل 2012

الحديث النبوي الشريف قراءة الأستاذ: لولي ولد جمال التندغي - السني التيجاني الإبراهيمي الببكري.
لقطات من 20 ابريل 2012

فضيلة الشيخ ولد خيري بمناسبة ذكرى 20 ابريل 2009م مولد خاتم الأنبياء والرسل

فضيلة الشيخ ولد خيري بمناسبة ذكرى 20 ابريل 2009م مولد خاتم الأنبياء والرسل

الأربعاء، 20 مارس 2013

أحكام التعامل في العقود المستقبلية في الففقه الاسلامي والقانون الموريتاني والسوداني


أحكام التعامل في العقود المستقبلية في الففقه الاسلامي والقانون الموريتاني والسوداني

الدكتور:الشيخ ولد محمدالمختار الطلبه( بتار) الخميس، 28 فبراير، 2013  

بسم الله الرحمن الرحيم
جامعة أم درمان الإسلامية
كلية الدِّراسات العليا
كلية الشريعة والقانون
قسم الفقه المقارن
 
   





بحث مقدم لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن
أحكام التعامل في العقود المستقبلية
في الفقه الإسلامي والقانون الموريتاني والسوداني
        إعداد الباحث:                                               إشراف الدكتور:
الشيخ ولد محمدالمختار الطلبه( بتار)                       علي بابكر إبراهيم بابكر
1433 هـ ـ 2012م




بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : ياأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد(1).
إهــــــــــــداء
أهدي هذا العمل إلى :
- والداي رحمهما الله ، الوالدة مريم نفيس بنت خيري والوالد محمد المختار ولد الطللبة (بتار)اللذان علماني أن لا مستحيل مع الإرادة، وأن لا نيل للمطلوب إلا باالمجهود.
- وإلى سيدي وشيخي  الخال المحترم الشيخ ولد خيري .
- وإلى كل من كنت موضع ثقة بالنسبة إليه وخاصة أخي محمد الأمين ولد ففا والأخ محمدِ ولد آد راجيا من الله العلي القدير أن يتقبله مني خالصا لوجه الكريم .
شكر وتقدير
الحمد لله لا أحصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه ، والشكر له كثيراً على أن ألهمني إكمال طريقي التعليمي ووفقني لإنجاز هذا البحث مصداقا لقوله تعالى : وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد([1]) .
والصلاة والسلام على رسول الله سيد العرب والعجم. القائل : ( لاَ يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ ) ([2])
وبعد  فكل الشكر والتقدير والعرفان بالجميل أقدمه مع أصدق الأمنيات بالتطور والازدهار لجامعة أم درمان الإسلامية ممثلة في جميع طواقمها ابتداء بمجلسها الإداري مرورا بهيئتها التدريسية ، وانتهاء بكل من يقدم خدمة قلت أو كثرت ، من اجل استمرار هذا الصرح شامخا مستنيرا .
كما اخص بالشكر والتقدير والعرفان بالجميل لأستاذي المشرف على هذا البحث الدكتور على بابكر إبراهيم ، الذي لولا نصائحه وتوجيهاته القيمة لي أثناء إنجاز هذا البحث ، لما كان لهذا البحث أن يظهر للوجود.
كما أتقدم بالشكر والتقدير للجنة الحكم والمناقشة والذين تفضلوا مشكورين بقبول البحث والتحكيم بفضل ملاحظاتهم النيرة .
وإلى كل من علمني حرفا أو ساعدني على إنجاز هذا البحث بتوجيه أو مرجع .


مستخلص البحث
في هذا البحث تم تناول مفهوم الأشياء المستقبلية ، حيث تم تعريف الشيء المستقبلي من خلال تعريف مفرد للكلمتين اللتين يتكون منهما لغة ، ثم تعريفه جملة اصطلاحا ثم  تم تناول خصائص العقود في الأشياء المستقبلية شرعا وقانونا ، فتم توضيح متى يكون العقد شرعيا وذلك بالتمهيد له بذكر أهمية الالتزام بما جاء في آية الدين من كتابة وإشهاد ورهن ، ولأن موضوع البحث هو المحل في تلك العقود ، فقد تم التركيز على الشروط التي يجب أن تتوفر في أي عقد شرعي ، وذلك بتعريف الشرط لغة واصطلاحا وقانونا ، ثم تعريف المحل وذكر الشروط الشرعية التي يجب أن تتوفر في ركنيه ( الثمن والمثمن) كما تم تناول الخصائص القانونية للعقد حيث تم توضيح الصفة القانونية للعقد في القانون القديم والحديث ، وتعريف المحل في العقد القانوني ، وانه لابد ان تتوفر فيه شروط لكي يكون عقدا قانونيا ، ثم المقارنة بين الخصائص الشرعية والقانونية للعقد من حيث التكوين. ولأن العقد هو في النهاية عبارة عن عقد بيع وشراء فقد تم تناول مفهوم البيع بدءا بتعريف البيع لغة واصطلاحا وقانونا، كما تم تناول مفهوم العقد بتعريفه لغة واصطلاحا وقانونا وماهية صيغة العقد وسلطان الإرادة في العقود من وجهة النظر الشرعية والقانونية ، ثم تم تناول مفهوم العقد المستقبلي المعاصر وأوجه الاختلاف بين نوعين من العقود المستقبلية المعاصرة وهما العقود على الخيارات والعقود على السلع وما شاكلها ، وتم تناول البداية التاريخية للعقود المستقبلية المعاصرة من خلال نشأتها وبواعثها وأنواعها ، كما تم تناول خصائص تلك العقود من حيث الشروط التي يجب ان تتوفر في المحل بالعقد المستقبلي المعاصر والتي يخالف فيها بقية العقود الأخرى عن طريق توضيح كيفية انجاز العقد المستقبلي المعاصر والمقارنة بينه وبين العقود الأخرى.
وللوقوف على موقف الفقه الإسلامي من هذه العقود تم تناول العقود المستقبلية الشرعية (عقد السلم وعقد الاستصناع وبيع العربون) من حيث تعريف كل منهم لغة واصطلاحا وقانونا ،حيث تم تناول أولاً مشروعيته والحكمة من مشروعيته وأركانه ، وكذلك أنواعه عند التطبيق كالسلم المقسط والسلم الموازي والسلم المنظم ، ثم تناول الأشياء الجائز شرعا فيها السلم كالطعام والثياب والحيوان لأن كل هذه يمكن أن تكون محلا للعقود المستقبلية المعاصرة ، كما تم تناول الالتزامات المترتبة على العقود المستقبلية المعاصرة ، بالتمهيد لها بالتأكيد على أهمية الالتزام في الفقه والقانون ليكون ذلك مدخلاًً لمعرفة  أحكام التعامل في العقود المستقبلية وتطبيقاتها في القانون السوداني والموريتاني فتم التمهيد لهذا الموضوع بقراءة اطلاعية وليست نقدية في كل من قانون المعاملات المدنية السوداني وقانون الالتزامات والعقود الموريتاني والمدونة التجارية الموريتانية من خلال البحث عن ابرز الملامح والمرتكزات والمصادر في القانونين ، والمقصود بالملامح والمرتكزات والمصادر ، هو البحث عن وجهة النظر الغالبة على القانونين من حيث الالتزام بالجانب القانوني الوضعي أم الجانب الشرعي . ثم بعد ذلك تم تناول التكييف الشرعي والقانوني للعقود المستقبلية في القانونين المذكورين للإجابة على السؤال التالي : هل يعد التعامل في العقود المستقبلية المعاصرة بشكل خاص ، بما ان الشرع الإسلامي ، لا يجيزها هو اعتداء على حق من حقوق الفرد الموريتاني  والسوداني ، إن لم يكن ماديا ، فعلى الأقل معنوياً ؟ . فتم الوصول إلى أن من أهم نتائج هذا البحث أن التعامل في هذه العقود المستقبلية المعاصرة بشكلها الحالي ليس جائزاً في الفقه الإسلامي والقانون الموريتاني والسوداني وأنه ليتم التمكن من التعامل في هذه العقود إسلامياً يوصى بعصرنة عقد السلم وإجبار المؤسسات الدولية بالتعامل من خلاله خاصة في العقود التي تكون محلها تتمتع فيه الدولة الإسلامية بميزة المتعامل القوي كالنفط مثلاً .


Abstract
This is a Study for (Contracts if future "Comparative study between Islamic legislation (Sharriaa) Law and Mauritanian Law" ), The study consists of four chapter.
The study dicussed future things from linguistic and term points of view, And characteristics of contracts in Islamic legislation (Shariaa) and law, and conditions of legal contract.
Also the study discussed concept of contract through defining it in language, terminology and in law, And formula of contract. and discussing contemporary future contract and the differences between two contemporary future contracts: contracts on choices and contracts on goods and it's similar contracts. The chapter also discussed history of  future contracts and its origins and kinds and how to do a future contract.
The study introduced Islamic future contracts in Islamic legislation (Salam, Istesnaa " doing by", Arboon "advanced sale") by defining them in term and language and law, And discussed contract pillars and its philosophy and Islamic legislation reasons. And the commitments related to the contracts.
- هـ-
 
This study includes the important features of Sudan and Mauritania laws and enlighten their commitments towards civil law or Islamic law as a The final results of this study states the Islamic views towards many kinds of contract, and differentiate the types of cntracts which are compatible with   Islamic legislation (Sharriaa) Law.
                                                  مقدمة
لم يترك الدين الإسلامي بابا من أبوب الحياة الدنيا إلا وطرقه من خلال ما تم النص عليه في القرآن الكريم أو السنة النبوية ، أو ما استطاع العلماء الأجلاء من استنباطه من خلالهما .
ومن خلال قراءتنا للفقه الإسلامي سنجد أن الفقهاء تناولوا عددا من العقود التي يمكن أن نصفها بالمستقبلية، بسبب أن إتمام العقد يتطلب إتمام بعض شروطه في المستقبل. وهذه العقود هي شكل من أشكال البيع  ، فيتطلب وجود سلعة وثمن، إلا ان العقد المستقبلي لا يتم فيه تسليم السلعة وقت العقد ، وإنما يحدد لها وقت في المستقبل يتم تسليمها فيه ، ويعرف هذا النوع من العقود بعقد السلم وعقد الاستصناع ، وبيع العربون من وجهة نظر البعض ، لأنه تعاقد على محل مستقبلي . وسيجمعها الباحث تحت مسمى العقود المستقبلية الشرعية ، تسهيلا للقارئ في فهم الموضوع ، لأنه سيكون فيه تداخل بعض الشيء .وفي نهايات القرن التاسع عشر ظهرت على مستوى الأسواق الدولية عقود تشبه هذه العقود المستقبلية الشرعية ، يتم فيها هي الأخرى تسليم السلعة في المستقبل . وأطلق عليها مصطلح العقود المستقبلية ، وعليه فإنه للتفرقة بينها وبين العقود المستقبلية الشرعية ، سيتم تناولها تحت مسمى العقود المستقبلية المعاصرة.
هذه العقود لم يولها العالم الإسلامي أي اهتمام ، بسبب عدم حاجته إليها آنذاك نظرا لعدم وجود أسواق لها فيه ، ولأنه أيضا في الماضي كانت المجتمعات الإسلامية تتميز بوازع ديني قوي ، يبعدها عن مواطن الشك والريبة في المعاملات ، إلا أنه ومع تطور الأسواق والسلع ، وتداخل المصالح بين دول العالم قاطبة أصبحت المؤسسات الإسلامية تنظر إلى هذه العقود نظرة يغلب عليها الجانب الاقتصادي على الجانب الديني ، إلا أنها لم تغفل ذلك الجانب كلية ، ولذلك بدأت تبحث عن شرعية تلك العقود المستقبلية المعاصرة ، لعلها تستفيد من إيجابياتها ، حسب تصور تلك المؤسسات الاقتصادية الإسلامية ، في ظل عالم اقتصادي متغير ، تحسب فيه الفائدة باللحظة وليس بالقيمة .


أولا : أهمية البحث :
1- تبيان موقف شرعي جديد من هذه العقود المستقبلية ، أو على الأقل ترجيح حكم لأحد الباحثين الذين سبقوا في تكييف هذه العقود شرعا .
2- تأكيد أو نفي مدى قانونية التعامل في العقود المستقبلية المعاصرة ، وكذلك تأكيد أو نفي شرعية التعامل  في العقود المستقبلية الشرعية من خلال القانون الموريتاني والقانون السوداني .
3- المقارنة بين القانون السوداني والقانون الموريتاني في الجانب المتعلق بملامح القانونين ، ومدى التزامهما بجعل الشريعة الإسلامية هي المصدر الأول إن لم تكن الوحيد للتشريع في البلدين .
4- لأن هذا المصطلح يتداخل مع مصطلحات شرعية يتم تداوله في الأوساط الإسلامية بشكل كبير كعقد السلم والاستصناع
5- الاهتمام الكبير الذي توليه المصارف الإسلامية لهذا الموضوع ، وكثرة الندوات  التي تعقدها تلك المصارف في كذا بلد إسلامي
ثانيا :أهداف البحث
1- إيجاد مرجعية جديدة للقارئ من خلال هذا البحث تغنيه عن بذل  الكثير من الجهد في تصفح الكتب والبحوث الإسلامية والقوانين السودانية والموريتانية إن اراد مقارنة فيما بينها في المستقبل للوقوف على ما تناولته في مجال هذا البحث ، سواء كان ذلك بقصد إجراء تقييم ، أو لمجرد التثقف والاطلاع، خاصة أن القانونين كلاهما يفترض أنه يعتمد بشكل كبير على المذهب المالكي الذي هو المذهب الرسمي لكلا البلدين.
2- إعطاء تصور شرعي للموضوع. لأنه في ظل العولمة ربما يُفرض على بلداننا الإسلامية التعامل بمثل هذه العقود و لذا بدت أهمية أن ندرس هذه العقود، لمعرفة مدى ملاءمتها لنا، وإمكانية الاستفادة منها في ظل الضوابط والمفاهيم الشرعية والقانونية .
3- إفادة الباحث بمعلومة علمية جديدة متمثلة في مقارنة بين قانونين إن لم يكن جاهلا بكليهما فربما يكون جاهلا بأحدهما خاصة الدارس السوداني والموريتاني نظرا لأن الباحثين والدارسين بهذين البلدين ربما يكونوا معنيين بهذا البحث أكثر من سواهم من ناحية أن القوانين المتناولة في البحث ترتبط بشخصيتهم القانونية بسبب انتمائهم الوطني لهذين البلدين ، دون أن يمنع ذلك أي باحث آخر من الاستفادة منه
ثالثا : أسباب اختيار موضوع البحث :
1-لإكمال متطلبات نيل درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية
2- اثراء المجال البحثي بالسودان وموريتانيا وغيرهما ببحث لم أطلع على من تناوله سابقا ويخص الشأن السوداني والموريتاني في آن واحد ، وذلك من باب محاولة رد الجميل للهيئة التعليمية بالسودان ، لكونها هي من فتح لي باب الحصول على هذه الدرجة العلمية التي أنا بصدد التحضير لها .
3- لأن الموضوع من الواقع المعاش يوميا في كل بلدان العالم .
4- عدم تناول هذا الموضوع من قبل الباحثين بالشكل الكافي سواء من خلال تلك الندوات أو المؤلفات التي اهتمت بهذا الموضوع
رابعا :منهج البحث :
اتبع الباحث في هذا البحث المنهج الاستقرائي التحليلي مستعينا بالأدوات الآتية :
1- الرجوع إلى المصادر الأصلية من كتب التراث الشرعية والمؤلفات القانونية القديمة ، دون اغفال المصادر الحديثة لكلا الموضوعين .
2-   الوقوف على مواضع الاتفاق والاختلاف في أحكام التعامل في العقود المستقبلية و الأشياء المستقبلية من خلال المقارنة بين العقود المستقبلية الشرعية والعقود المستقبلية المعاصرة.
3- الوقوف على أوجه الاتفاق والاختلاف في أحكام التعامل في العقود المستقبلية والأشياء المستقبلية من خلال القانون الموريتاني  والقانون السوداني.
4- بسبب حداثة الموضوع وعدم تناوله بشكل كبير ، فقد كانت أدوات البحث محدودة ، بحيث أنه إذا تم الاعتماد على الجانب البحثي الشرعي للموضوع فقط فلن يفي ذلك بالغرض المرجوا من البحث لأن هذا النوع من المعاملات كما تم توضيحه مصدره ليس إسلامي .
وفي حال تم الاعتماد على الجانب البحثي الغير شرعي فقط ، فإنه أيضا لم ولن يتم الوصول إلى تلك النتائج المرجوة ، ولهذا فقد كان البحث يدور عن مؤلفات تجمع ببين الجانبين ، جانب البحث الشرعي وجانب البحث التخصصي ، وقد كانت نادرة جدا وتمثلت أكثر شيء فيما تم تناوله من خلال مجمع الفقه الإسلامي ، وبعض الكتب المتفرقة في بعض المكتبات وكذلك الإنترنت .
خامسا : مشكلة البحث :
1-       نظرا لجدة الموضوع فإن أغلب البحوث تدور في نفس الاتجاه من حيث تقسيم مواضيع الموضوع ، ولتبحث عن جديد تضيفه ، فإن كل باحث يستخدم مصطلحات مختلفة بعض الشيء عن مصطلحات الآخر ، مما سبب ارتباكا للباحث ، من حيث اختياره للمصطلحات ، وقد وضح بعض تلك الاختلافات ، ومنها استخدام البعض مصطلح المستقبليات لهذه العقود المعاصرة ، دامجا معها عقود الخيارات ، ومن اعتبر كل واحد منهما يسير باتجاه .ومن صنف كل العقود المستقبلية المعاصرة ، ضمن المشتقات المالية ، ومن صنف بعض العقود خارج هذه المسمى .كما اختلفوا في تصنيف أنواع المتعاملين كما رأينا من مناقشة الدكتور منذر قحف للقاضي تقي العثماني ، وغيرهما وكيفية التعامل بالعقود ... الخ  ، ولو أن هذا الاختلاف في وجهات النظر هو في التصوير وليس في التوصيف فإن ذلك يمكن فهمه لكون الهدف من النقاش هو الوصول إلى حقيقة التصويب ، أما أن يكون الاختلاف في التصوير فلا  أرى له سببا ، اللهم إلا إذا كان يعود  لاختلاف ترجمة المصطلحات من اللغة الأجنبية إلى اللغة العربية بين باحث وآخر .
سادسا : فروض وتساؤلات البحث :
-   نظرا لارتباط الاقتصاد الإسلامي بباقي اقتصاديات العالم بسبب حاجته إلى تلك الأسواق لتصريف صادراته وخاصة منها النفط والمعادن على مستوى الدول الذي تعد بعض الدول الإسلامية من أكبر مصدريهما ويتم التعامل معهما من خلال العقود المستقبلية ، او إذا كانت هناك أي رغبة لأحد الأفراد بالدخول إلى هذه الأسواق بصورته الشخصية من أجل الترويج لبضاعة من بضائعه ، مستغلين جميعا الاستقرار النسبي للأسعار ، مما يمنحهم الفرصة للتقليل من مخاطر تقلبات السعر عندما يحين الوقت لإمكانية الاستفادة من بضاعته ، ونظرا لما تسببت فيه هذه العقود من نقاشات مستفيضة بين الاقتصاديين والعلماء والفقهاء كان آخرها ما عقد تحت إشراف البنك الإسلامي للتنمية في جامعة شنقيط الخاصة بانواكشوط في موريتانيا في الفترة الأخيرة ، وجد بأنه من المناسب أن يتم طرح هذه العقود تحت مجهر البحث من خلال معرفة شرعيتها من عدمه في الفقه الإسلامي وكذلك مدى تماشيها مع القوانين السودانية والموريتانية في حال ما إذا أرادت هاتان الدولتان تطبيق تجربة هذه العقود في بلديهما.
سابعا : الدراسات السابقة :
-   لم يتم الوقوف على دراسة سابقة تحمل هذا العنوان ،  وإنما توجد بعض البحوث المتعلقة بمحاولة تكييف تلك العقود شرعا ،  وخاصة من قبل مجمع الفقه الإسلامي  قدمها بعض العلماء ، إلا أن المشكلة التي تمت مواجهتها هي أن بعض أولئك العلماء عند تكييفهم لهذه العقود لم يتفقوا من حيث المبدأ على ما تعنيه تلك العقود، وقد تم إيراد أدلة على ذلك في هذا البحث ، والسبب في ذلك الاختلاف هو اعتماد أو لئك العلماء على بحث واحد أو بحثيين عن تلك العقود وليس دراسة معمقة . كما توجد أيضا رسالة دكتوراه حاولت تكييف تلك العقود شرعا وهي بعنوان : العقود المستقبلية ورأي الشريعة الإسلامية ، لأحمد خليل الاسلامبولي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة .
-    اما بالنسبة للشق الثاني من عنوان البحث ، والمتعلق بموقف القانون الموريتاني من هذه العقود فلم يتم الوقوف على دراسة واحدة عنها ، بل إنه تم الاضطرار إلى الاعتماد على التحليل الذاتي لتلك القوانين لعلها تكون مرجعا للغير بعد أن تم العجز عن إيجاد مرجع يعتمد عليه.
ثامنا : الصعوبات التي واجهت البحث :
 إضافة إلى ماتم ذكره في مشكلة البحث فإن الصعوبة الحقيقية التي تمت مواجهتها هي أن عدم اختصاص أولئك الباحثين الاقتصاديين والشرعيين في المجالين معا أوجد تضاربا في نتائج تلك البحوث سيتم الإشارة إليها من خلال البحث مع الأدلة .
كما وجد الباحث صعوبة عند تناول القوانين الموريتانية من حيث المراجع ، وذلك ما سيتضح من قلتها في هذا البحث ، فإنه وحتى الآن لا يوجد شرحا وافيا لقانون الالتزامات والعقود الموريتاني أو المدونة التجارية من طرف أي كان ، وقد أرجعه البعض إلى تكاسل بعض أساتذة الجامعة في موريتانيا عن التأليف .
تاسعا : هيكلة البحث :
سيتم تقسيم هيكل الخطة إلى أربعة فصول ، كل فصل تحته ثلاث مباحث وكل مبحث تحته ثلاث مطالب ، وكل مطلب تحته فروع بحسب الحاجة ، ابتداء بالفصل الأول: مفهوم الأشياء المستقبلية وتحته ثلاثة مباحث المبحث الأول : تعريف الشيء المستقبلي والمبحث الثاني  : خصائص العقود في الأشياء المستقبلية شرعا وقانونا والمبحث الثالث : مفهوم البيـــع و في الفصل الثاني : مفهوم العقود المستقبلية ، وتحته اربع مباحث المبحث الأول : مفهوم العقد ، والمبحث الثاني : مفهوم العقد المستقبلي المعاصر ، والمبحث الثالث : البداية التاريخية للعقود المستقبلية المعاصرة والمبحث الرابع : خصائص العقود المستقبلية المعاصرة .وفي الفصل الثالث : أحكام التعامل في العقود المستقبلية في الفقه الإسلامي وتحته ثلاث مباحث ، المبحث الاول ، عقد السلم والاستصناع ، والمبحث الثاني : الالتزامات المترتبة عن العقود المستقبلية المعاصرة فقها وقانونا ، وفي المبحث الثالث : التكييف الفقهي والقانوني للعقود المستقبلية المعاصرة وفي الفصل الرابع : أحكام التعامل في العقود المستقبلية في القانون الموريتاني والقانون السوداني وتطبيقاتها وتحته ثلاث مباحث ، المبحث الاول : قراءة في القانون السوداني والقانون الموريتاني ، وفي المبحث الثاني : احكام التعامل في العقود المستقبلية في القانون السوداني وتطبيقاتها وفي المبحث الثالث : احكام التعامل في العقود المستقبلية في القانون الموريتاني وتطبيقاتها. ثم الخاتمة التي تضمنت النتائج والتوصيات وأخيرا الفهارس .



(1) سورة المائدة الآية 1.
([1])  سورة إبراهيم الآية 7.
([2])  أخرجه أبو داود–كتاب الأدب- باب:في شكر المعروف ص 903 ح 4811  من حديث أبي هريرة t.

احكام التعامل في العقود المستقبلية في الففقه الاسلامي والقانون الموريتاني والسوداني

الدكتور: الشيخ ولد محمدالمختار الطلبه( بتار) ماذا استفنا من التعريب؟

ماذا استفنا من التعريب؟

  الدكتور: الشيخ ولد محمدالمختار الطلبه( بتار)

بسم الله الرحمن الرحيم

((قبـــــــس ))
إن كل أحزاننا تعود إلى أمر من اثنين : افتقار إلى حب أو افتقار إلى مال

"ماذا استفدنا من التعريب؟ "

لقد كانت لفتة جميلة وثورة قومية عظيمة عندما أعلن السيد الرئيس معاوبة ولد سيداحمد الطايع ، إحياء اللغة العربية من جديد وكلغة وحيدة لهذا الشعب المتأصل في العروبة ولأن ذلك النداء جاء من عزة نفس وإباء لرجل غيور على وطنه وأمته ولغته لما هو معروف عن العربي من أصالة وجميل تربية والأنفة والاعتزاز بالنفس وعدم الرضى والقبول بالضيم والإهانة  ، وتاريخ العروبة يزخر بأمثلة كثيرة وقصص من البذل والعطاء والكرم والنبل ..إلخ فقد ظهر جليا مدى حرص السيد الرئيس على تنفيذ أوامره ليرد لهذا البلد تاجه الذي قد سلبه منه المستعمر وبعده المتعاملين معه ... ولقد كانت فرحتنا لا تقدر بثمن خاصة أن أغلب الجيل الجديد والقديم لا يتقن سوى اللغة الأم لما ورثه من المحاظر والمدارس البدوية .. إلا أنه ما كدر فرحتنا هو أن أغلب الذين يمثلون هذا الوطن في الخارج لا يستطيعون نطق جملة عربية صحيحة سيان في الميدان الفني أو السياسي أو الرياضي اللهم إلا الأدبي وذلك ما يعزز المقولة التي تنزعج لها بأننا لسنا عرب والتي تصك مسامعنا في كل مكان ، راجيا أن لا يفهم من كلامي هذا بأنه ولع باالجامعة العربية التي لم نورث منها سوى الذل والعار وعدم الإهتمام بنا وتهميش دورنا في المجتمع الدولي ، لا والف لا ، وإنما هو انطلاق من حرصي على غوص مجتمعي في الديانة الاسلامية وأن يغرف من معينها الذي لا ينضب كل العلوم والمعارف التي تساعده على تذليل الصعاب في هذا العالم المتقلب ، ولأكون صريحا أكثر فيما أريد أن أقول فسأورد هذا المثال من بين ملايين الأمثلة فقد قرأت في أحد أعمدة صحيفة تونسية وهي تعلق على أحداث مباراة جمعت بين فريق الحرس الوطني وأحد الفرق التونسية مايلي : " عندما تقدمت لأحد أعضاء الفريق الموريتاني لإجراء حوار صحفي معه عن تخميناته لنتيجة المباراة رد علي باللغة الفرنسية بأنه لم يعرف معنى ما قلت له " فاستغربت من كون الصحافة التونسية هي التي تكتب ذلك بالرغم من أن الشارع والمكاتب في تونس أغلب كلامهم العامي فرنسي ، إلا أنه لم يغب عن خلدي بأن أي تونسي خرج من بلده يتكلم لغة عربية فصحى وبدون أي شوائب سيان الرياضي أو السياسي... فهل لا على الأقل كنا مثلهم  ، وإن كنت يدعون لتعلم اللغة الأجنبية لأن كل العلوم حاليا بها إلا أنه ليس على حساب اللغة الأم وأرجوا من السلطات المعنية أن تنظر لهذه النقطة بعين مجهرية فإذا كانت أنشطتنا الخارجية من حيث المشاركات ستكون على حساب لغتنا وتراثنا فالأفضل لنا أن لا نشارك وخصوصا أننا لم تنتج أي فوائد منها زيادة على استغلال الأموال التي "ستبذر فيها" في منافع عامة وليكن معيار الاختيار لتمثيل دولتنا ينظر أولا إلى الإلمام باللغة العربية ولن تفقد من تتوافر فيه تلك الشروط إلا أنها تتطلب من تهمه جيدا ويملك غيرة قوية على وطنه .

ترجمة سيدي : الشيخ بن خيري حفظه الله


ترجمة سيدي : الشيخ بن خيري حفظه الله

 سيدي الشيخ بن خيري حفظه الله


 إعداد : الدكتور:الشيخ ولد محمدالمختار الطلبه( بتار)


بسم الله الرحمن الرحيم   وصلى الله على نبيه الكريم
هكذا وردت ترجمة سيدي الشيخ ولد خيري حفظه الله في كتاب المؤلف : الشيخ محمد ولد الشيخ عبد الله التجاني ، المسمى (رجال وأدوار في ظل صاحب الفيضة التجانية- الملف الموريتاني) وهو من إملاء الأستاذ محمد الحافظ ولد محم.
الشيخ بن خيري
هو صاحب الفضيلة والهمام النحرير السيد الشيخ بن سيدي بن خيري ، فرد زمانه ، المجلى في ميدانه ، صاحب الخصال النادرة ، جمع بين الشريعة والحقيقة فكانت له القدم الراسخة في كل ذلك ، نشر الطريقة التجانية والفيضة الابراهيمية في كل أصقاع العالم من إفريقيا غربا إلى السعودية شرقا فهدى الله به عشرات الالاف من البشر إلى هذا الدين الوسط ،  كما استقطب الكثير من الناس للتناول من مائدة المعارف الإلهية التي فجر معينها صاحب الفيضة الشيخ ابراهيم انياس .
وقد عرف عن الشيخ بن خيري من السجايا والخصال ما أهله ليتبوأ هذه المكانة المتميزة فهو صاحب الأخلاق الفاضلة ، كريم جواد ، يرفع الكل ويعين على نوائب الدهر ، مقر للضيوف ومكرم للجيران ، يصل الرحم ويحسن إلى المحتاج ، شهم ، أبي ، لا تأخذه في الله لومة لائم ،
ولد الشيخ بن خيري سحر الإثنين 22 شعبان 1373هـ الموافق الـ26 ابريل 1954 قرب بلدة الجرارية التي يوجد بها أكبر مدافن العلويين في الجنوب الموريتاني حيث يرقد الشيخ احمدو بن الشيخ محمد الحافظ الملقب (منَ) والمتوفي 1325هـ والسيد احمد ولد بد المقل (آبَ) المتوفي 1322هـ وغيرهما من الشيوخ والعلماء الأجلاء..
وقد تزامن مولد الشيخ مع زيارة الشيخ ابراهيم الثانية ( للعكَل) فباركه ودعا له ..
نشأته :
تربى الشيخ بن خيري في جو علمي متميز، فقد رضع لبنا خالصا تخالطه المحبة وبعد النظر والأهلية الأزلية ،هذا في صغره ، أما في طفولته فقد تعهد بالذكر الدائم والمجالس العطرة فشب- بحسب شهادة معاصريه- في طاعة الله لم يسترع انتباهه ما شغل اهل عصره من سفاهات وطيش شباب وإنما المجالس والذكر والمذاكرة مع ما يتطلبه الظرف من تحصيل للعلوم الشرعية وأخرى عصرية ، ولاغرو في ذلك فأسرة الشيخ هذا ديدنها .. رهبان بالليل فرسان بالنهار.
وقام بتحصيل العلوم الشرعية واللغوية ، كما قام في نفس الوقت بتحصيل العلوم العصرية حيث دخل المدارس العصرية وتخرج منها مدرسا موهوبا.
تربيته وتصده للدعوة إلى الله:
تربى الشيخ في أحضان الفيضة التجانية فأخذ المعارف عن سيدي محمد المشري الذي صحبه كثيرا إلى مدين حيث الشيخ ابراهيم لتلقي النفحات الربانية ، لتبدأ بعد ذلك مسيرته مع المعارف الإلهية والتي كانت والدته عميدة مدرستها بتزكية من محمد المشري .
وقد ظهرت فيه بوادر النبوغ المبكر في هذا الميدان سمع ذلك صراحة او تلميحا من أهل هذا الفن حتى أصبح لايبارى إلى حد أن المشري أصبح يباهي به وهو إذ ذاك في عقده الثاني من العمر
وفي سنة 1975 تشاء الحكمة الإلهية ان يوارى جتمان محمد المشري الذي رافقه الشيخ كثيرا حتى في آخر لحظاته في هذا الوجود ، ثم تغيب بعدها صورة الشيخ إبراهيم صاحب الفيضة ، فلاحظ عمداء المدرسة الذوقية وغيرهم أن الشيخ يفوقهم في مجال المعارف فأحكموا له البيعة ، وعندها تصدر للتربية ، بما لديه من تقاديم الشيخ إبراهيم نياس وسيدي علي سيس وسيدي الحاج عبد الله ولد الشيخ وسيدي محمد المشري ووالده سيدي بن خيري وخاله الأستاذ احمد ولد آد.
وفي إبربل من سنة 1978 أسس قرية ببكر الواقعة 40 كلم شمال اركيز ( الجنوب الموريتاني ) وبذلك بدأت مسيرة ببكر الفيضة . وتوضع اللبنات الأولى للتعمير والبناء لإعداد مجتمع صالح على تقوى من الله ورضوان ، فتبدأ ببكر القرية الهادئة الوديعة القابعة بين تلين رمليين تستقبل أنصار ومريدي هذا الشيخ بالآلاف حتى أن منهم من لا يفارقه إلا مكرها مصداقا لقولة الشيخ في المريد : (وإن منهم من لايأتي زوجته إلا بالإذن والإكراه)، ومع هؤلاء تنتشر رسالة الفيضة ومبادئ المدرسة الذوقية في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا ، فيؤدي الشيخ الرحلات بدعوة من هؤلاء ليرسخ هذا الهدي ويوجهه ، مبتغاه في ذلك وجه الله :
علم خالقي بأن سفري     ما فيه حظ من حظوظ البشر
فأقبل عليه الإخوان والأحباب من جميع المناطق والبلدان ( موريتانيا ، السنغال ، غامبيا ، ساحل العاج ، بنين ، مالى ، السعودية فرنسا ، المغرب وتونس..) تردد إلى بيت الله الحرام والمسجد النبوي عشرات المرات إلى الحج والعمرة والزيارة . وقام بعدة رحلات إلى عدة أقطار في نطاق الدعوة إلى الله مكنت من اعتناق آلاف الوثنيين للدين الإسلامي وأكثر من ذلك للطريقة التجانية والفيضة الإبراهيمية خاصة في بنين والغابون والكونغو حيث انتشرت بينهم الفيضة التجانية الإبراهيمية.
وقد اتبع الشيخ أساليب في الدعوة إلى الله كان الشيخ إبراهيم نياس قد أسسها وهي التكثيف من تنظيم المواسم والتظاهرات العلمية ، كفرصة للتزاور في الله والتحابب في الله وحضور مجالس ذكر الله حتى تصفوا القلوب وتزداد المعارف في الله.
وللشيخ بن خيري إنتاج شعري يتناول أغراض المديح والأذواق والابتهالات والتضرعات ، ومن ذلك قصيدته التي مطلعها :
مابال دمعك موهنا يتدفق     والجسم ينحل والفؤاد يمزق
واستغاثته التي كانت على حروف : (ويتوب الله على نمن يشاء) ، وذلك تتبعا لقصيدة الشيخ ابراهيم نياس وفق حروف : (ويشف صودو قوم مومنين )و كذلك استغاثة سيدي محمد المشري وفق حروف (ويذهب غيظ قلوبهم).
والده :
والد الشيخ بن خيري هو الولي الكامل ، العارف بالله ، الواصل ، العالم ، العامل سيدي عبد الله بن الخليفة احمد فال بن سيدي عبد الله الملقب خيري . ولد سنة 1318م الموافق 1900م في منطقة ( العقل) بمقاطعة اركيز ( موريتانيا)
حفظ القرآن الكريم ودرس العلوم اللغوية والشرعية ثم أخذ الطريقة التجانية على يد خاله العلامة محمد المختار بن احمد فال . قدمه الشيخ محمد الامين ولد بدي ثم الشيخ بنعمر بن الشيخ التجاني قبل أن يلتحق بالفيضة ويجد الفتح الأكبر على يد الشيخ ابراهيم نياس ليصبح بعد ذلك من اكابر مقدميه وخلفائه في موريتانيا ، ذكره الشيخ ابراهيم في رحلته الموريتانية بقوله :
كذاك عبد الله نجل خيري    وصنوه توسطوا في الخير
وذكره السيد محمد المشري في نظمه لرحلة الشيخ إلى المغرب بقوله :
كذاك سيدي نجل خيري قد اتى     وحبهم في الشيخ كلا ثبتا
 توفي رحمه الله في 17 يوليو 1991م في ببكر ودفن بها.
والدته :
والدة الشيخ بن خيري هي العارفة بالله تعالى الواصلة والعالمة العاملة سيدتي فاطمة الزهراء بنت آد الملقبة (داي) ولدت حوالي 1918م في ضواحي علب آدرس بمقاطعة بتلميت (موريتانيا).. حفظت القرآن الكريم وحصلت علوم السيرة النبوية وسائر العلوم الشرعية ، وقبل ان تأخذ الطريقة التجانية في العشرين من عمرها ..
اتصلت بالشيخ ابراهيم نياس حوالي 1943م وفتح عليها ، وواصلت سيرها في الله، وتميزت بمحبتها ومعرفتها ، ورافقت المشري في دربه إلى الشيخ ابراهيم نياس..
كانت تباشر تربية المريدين لكشف الحجاب بأمر من سيدي محمد المشري وكذلك كانت مع الشيخ بن خيري في ببكر ، توفيت في 21 يونيو 2004م ودفنت في ببكر.
إخوته :
للشيخ بن خيري من الإخوة ثلاثة بارك الله فيهم وهم :
-         الأخ الأكبر العارف الواصل والعالم العامل والشاعر المفلق السيد محمدو يحي بن خيري ولد حوالي 1936م في بلدية علب آدرس بآشوير قرب انفني، مقاطعة  بتمليت (بتلميت) ( موريتانيا ) .
حفظ القرآن الكريم ودرس العلوم الشرعية واللغوية قبل أن يلتحق بالتعليم النظامي ويتبوأ عدة مناصب في التعليم والتوجيه الإسلامي .. التحق بالفيضة في الستينات من القرن العشرين حيث بدأ يزور الشيخ إبراهيم نياس ويمدحه في المناسبات ويذب عن الطريقة وعن الفيضة... حصل على الفتوحات الربانية والتقاديم التجانية..
صدرت له دواوين في المديح النبوي مطبوعة. ولد ديوان في الرد على الزمزمي النويصري ملحق بردود سيدي محمد المشري عليه ، وله انظام منها :
·       شذور الجمان في التوسل بسور القرآن
·       والقبس الأسنى بالتوسل بأسماء الله الحسنى
·       ومقتنص الحكم في التوسل بحروف ( ادعوني استحب لكم )
-         الأخ الكبير العارف الواصل والعالم العامل السيد محمدي بن خيري.. ولد سنة 1944م في بلدية علب آدرس بمقاطعة بتلميت ( موريتانيا) شمال انفني ( المقبرة التجانية المعروفة) .
حفظ القرآن الكريم ودرس العلوم الشرعية قبل أن يلتحق بالتعليم النظامي ..  تخرج من المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية وتبوأ عدة مناصب في قطاع التعليم ( إدارة مؤسسات على مدى 26 سنة في جميع أنجاء الوطن)
التحق بالفيضة في الستينات من القرن العشرين ، حيث بدأ يزور الشيخ إبراهيم نياس ، وحصل على الفتوحات الربانية والتقاديم التجانية.. له كتابات في معرفة الله تبارك وتعالى والرد على شبهات المنكرين ( من أهل الحلول والمجسمة).
نشر الفيضة الإبراهيمية خاصة في المغرب وتونس والحجاز.
-         الأخ الكريم العارف بالله الشاب الرابح الدكتور محمد الأمين بن خيري.. ولد سنة 1964م في بلدية برينا مقاطعة اركيز (موريتانيا).. حفظ القرآن الكريم ودرس العلوم الشرعية موازاة مع العلوم العصرية التي حصل منها على الدكتوراه في مجال الطب سنة 1992م وعلى شهادة التخصص في الأمراض الأنتابية سنة 2002م .
أخذ الطريقة مبكرا وفتح عليه في نطاق الفيضة الإبراهيمية ..
والآن يشغل وظائف دولية ( منسق مشروع مكافحة الملاريا بموريتانيا)
-         وللشيخ بن خيري من الأخوات أربعة بارك الله فيهن أكبرهن المرحومة مريم نفيس التي تحملت مع والدتها مسؤولية التربية بجدارة (من مواليد 1939م وتوفيت رحمها الله في 28 يونيو 2007م). وتلي مريم نفيس رقي ثم خديجة فعيشة وكلهن عارفات بالله منعشات لمجالس ذكر الله ومربيات ناصحات.
تنويه : (اللقب أمام الإسم ليس موجودا بالكتاب وإنما وضعته أنا لأجل معرفته ممن لايعرف الإسم الرسمي)
لقد ورد في هذا الكتاب تراجم لبعض أصحاب الشيخ بن خيري وهم : أحمد ولد سيدي احمد ولد آد (الأستاذ) و محمد المختار بن حندي( حندي) وعبد الرحمن بن المداح ومنتقى صو وعبد الله ولد الرباني( الداه) ومحمدي بن الناه ومحمد محمود بن اكاه(امود) ومحمد يحي بن ابراهام ومحمد فال بن المجتبى (اباه) واحمدو بن محمد الحافظ(احمدو ولد الطلبه) وعبد الله بن فتى (احان) والأشياخ ولد الشيخ محمد عبد الرحمن وطه لي و عثمان لي واحمد فال بن يوسف وإسماعيلا جا واحمدو فال بن البشير وهارون صو وألفا عثمان صو كنل و عالي كا.